حسن حنفي
258
من العقيدة إلى الثورة
بالجبر والتوحيد بالتصوف . لذلك كثر عن المتأخرين الاستشهاد بأقوال الصوفية « 499 » . ثم غلبت النزعة الصوفية على الأشعرية المتأخرة وأصحت
--> الأمور تؤثر بواسطة قوة أودعها الله فيها كما أن العبد يؤثر بقدرته الحادثة التي خلقها الله فيه فالنار تؤثر بقوة خلقها الله فيها وكذا الباقي بدعة خلاف السنة . . . التمسك بقول أهل السنة من أنه لا تأثير لما سوى الله أصلا بطبع ولا علة ولا بواسطة قوة أودعت فيها وانما التأثير لله وحده بمحض اختياره » ، شرح الخريدة ص 25 - 27 ، وليس للقدرة الحادثة تأثير وانما لها مجرد مقارنة . فالله يخلق الفعل عندها لا بها كالاحراق عند مماسة النار للحطب ، شرح الخريدة ص 24 - 25 ، وقيد قيل شعرا : والفعل في التأثير ليس الا * للواحد القهار جلا وعلا ومن يقال بالطبع أو بالعلة * فذاك كفر عند أهل الملة ومن يقل بالقوة المودعة * فذاك بدعة فلا تلتفت الخريدة ص 23 - 26 وما يوجد من الألم في المضروب عقيب ضرب الانسان ، والانكسار في الزجاج عقيب كسر انسان وما أشبهه كل ذلك مخلوق لله ، لا صنع للعبد في تخليقه ، النسفية ص 111 - 112 . ( 499 ) بطلان دعوى أن شيئا يؤثر بطبعه أو بقوة فيه . فمن اعتقد أن الأسباب العادية تؤثر في مسبباتها بطبعها وذواتها فهو كافر بالاجماع أو بقوة خلقها الله فيه في كفره قولان . والأصح أنه ليس بكافر بل مبتدع فاسق مثل المعتزلة القائلين العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه . ومن اعتقد أن المؤثر هو الله ولكن جعل الأسباب والمسببات تلازما عقليا بحيث لا يصح تخلفها فهو جاهل وربما جره ذلك إلى الكفر لأنه قد ينكر معجزات الأنبياء لكونها على خلاف العادة . ومن اعتقد أن المؤثر هو الله وجعل بين الأسباب والمسببات تلازما عاديا بحيث يصح تخلفها فهو المؤمن الناجي ، التحفة ج 2 ص 3 ، الأمير ص 99 ، وقد قيل شعرا : في الاكتساب والتوكل اختلف * والراجح التفضيل حسبما عرف الجوهرة ج 2 ص 293 . وهما يختلفان باختلاف أحوال الناس ، التحفة ص 93 ، وهي مسألة من التصوف لتعلقها بمبحث الرزق ، الاتحاف ص 148 - 150 ، ويصبح المرجع هو « الرسالة القشيرية » للقشيرى ، التوكل من الفرائض ، من شروط